نهاية الأسد: كواليس تصفية الشريف أحمد الريسوني.. حين يغتال الاستعمار "مشروع الدولة"
"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ." "الشريف أحمد الريسوني: الرجل الذي واجه الغدر بالصمود والسم بالكبرياء" بقلم: جعفر اللهيوي (أرشيف شمال المغرب) لا يكتب التاريخ دائماً بأيدي المنتصرين، بل أحياناً يكتب بمداد "المسكوت عنه" الذي طُمر تحت ركام الروايات الرسمية. إن الحديث عن وفاة الشريف مولاي أحمد الريسوني ليس مجرد سردٍ لنهاية رجل، بل هو كشفٌ عن عملية تصفية سياسية وجسدية استهدفت مشروعاً وطنياً (باتريوتياً) كان يطمح لسيادة المغرب كاملاً، ولم يقبل يوماً بفتات "الدويلات" أو "الإقطاعيات الإقليمية". 1. الرجل الذي أراد "الكل": خلافاً لما روّجه بعض المؤرخين، لم يكن الريسوني ثائراً محلياً في جبال جبالة، بل كان يحمل رؤية "الدولة الشاملة". كان يرى في نفسه الرقم الصعب في معادلة السيادة المغربية، وهو ما جعله يشكل خطراً وجودياً على القوى الاستعمارية (فرنسا وإسبانيا). لقد أدرك الاستعمار أن الريسوني لا يمكن "تدجينه"، وأن طموحه يتج...