​مؤتمر سيدي مزوار 1912: تنظيم الصف الداخلي وإصلاح المجتمع قبل إعلان الجهاد

​"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."

مقدمة:

ضريح سيدي مزوار بقلعة حجر النسر - مقر مؤتمر تطهير القبائل 1912


​في محطة تاريخية حاسمة من تاريخ المقاومة في شمال المغرب، وتحديداً في عام 1331 هـ / 1912م، لم يكن انشغال الزعيم مولاي أحمد الريسوني مقتصرًا على السلاح والعتاد فحسب، بل كان يدرك أن النصر يبدأ من إصلاح البيت الداخلي. في ضريح الولي الصالح "سيدي مزوار"، اجتمع رؤساء القبائل المجاهدة لترسيخ ميثاق أخلاقي واجتماعي يكون أساساً للانطلاق نحو التحرير.

تفاصيل "اتفاق تطهير القبائل":

​عُقد هذا المؤتمر التاريخي برئاسة الشريف مولاي أحمد الريسوني، وخلص إلى قرار حازم بتطهير القبائل مما وُصف بـ"مظاهر الفساد" التي كانت تؤثر على تماسك المجتمع والمجاهدين.

أبرز نقاط الاتفاق:

  1. حماية كرامة المجتمع: أمر المؤتمر بجمع النساء اللواتي كن يُستغللن في "البغي" والرقص والممارسات غير المشروعة، واللاتي بلغ عددهن 70 امرأة.
  2. مركز التجميع: تم جمعهن بقلعة "حجر النسر" التاريخية بقبيلة سماتة، حيث أحيطت العملية بصرامة تنظيمية لضمان استجابة جميع القبائل والمدن.
  3. المنهج الإصلاحي (التخيير لا العقاب): لم يعتمد الريسوني أسلوب التنكيل، بل وضع حلولاً اجتماعية لإدماج هؤلاء النسوة، حيث خُيّرن بين:
    • الزواج: لمن أرادت الاستقرار وتكوين أسرة.
    • الخدمة: في بيوت العائلات الكبيرة والغنية بكرامة.
    • الحرية: الذهاب في حال سبيلهن لمن أرادت ذلك، مع تأكيد النص على أن "كل واحدة هي حرة في اختيارها".

البعد السياسي والشرعي للمؤتمر:

​لم يتوقف المؤتمر عند الإصلاح الاجتماعي، بل وضع حجر الأساس للموقف من الاحتلال، حيث تم إقرار:

  • فتوى الهجرة: التمسك بضرورة الهجرة من المناطق التي سيطر عليها "النصارى" إلى البلاد "الطاهرة" (المناطق الحرة)، استناداً إلى فتوى قاضي الجماعة بفاس، الإمام علي التسولي.
  • الموقف من المتعاونين: اعتبار البقاء تحت سلطة الاحتلال دون عذر شرعي خروجاً عن الصف الوطني والديني.

خلاصة تاريخية:

​يظهر لنا من خلال صفحات هذا الكتاب (ص 329-330) أن حركة المقاومة بقيادة الريسوني كانت حركة منظمة تزاوج بين "الجهاد العسكري" و"الإصلاح الاجتماعي". فالتطهير الأخلاقي كان في نظرهم جزءاً لا يتجزأ من الاستعداد للمعركة الكبرى ضد المستعمر

​"إن مؤتمر سيدي مزوار لم يكن مجرد لقاء عسكري، بل كان صياغة لدستور أخلاقي ومجتمعي سبق المواجهة الميدانية. وفي المقالات القادمة، سنفصل في نتائج هذا التنظيم وكيف تُرجمت هذه القرارات على أرض الواقع في معارك الشمال."

Abstract


​Translation: The Sidi Mezouar Conference 1912

​The conference did not stop at social reform; rather, it laid the foundation for the position against the occupation, where the following was approved:

  • The Fatwa of Hijrah (Migration): Adhering to the necessity of migrating from areas controlled by the "Nazarenes" (the colonizers) to the "Pure Land" (the free zones), based on the fatwa of the Judge of the Jama'a in Fez, Imam Ali al-Tasouli.
  • The Position on Collaborators: Considering remaining under the authority of the occupation without a legitimate excuse as a departure from the national and religious ranks.

​Historical Summary:

​It appears to us through the pages of this book (pp. 329-330) that the resistance movement led by Al-Raisuni was a movement that integrated "military Jihad" with "social reform." In their view, moral purification was an integral part of preparing for the great battle against the colonizer.

​The 1912 Sidi Mezouar Conference: Social reform and resistance by Al-Raisuni.

مؤتمر سيدي مزوار 1912 والمقاومة في شمال المغرب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance