زلزال "الزينات": حين أذلَّ الشريف الريسوني كبرياء الجنرال "سلبستري"
مقدمة: القرية التي أرعبت مدريد
لم تكن "الزينات" مجرد قرية هادئة في فحص طنجة، بل كانت "العاصمة الروحية" للمقاومة، والقلب النابض الذي ضخ دماء التحدي في عروق الشمال المغربي. من هنا، من بين شعابها ووديانها، خرجت الكلمات التي أطارت النوم من جفون ساسة إسبانيا، حتى أصبحت "الزينات" والاسم المرتبط بها —الشريف مولاي أحمد الريسوني— هماً يومياً يقض مضاجع القصر الملكي في مدريد.
سلبستري.. وبحثٌ يائس عن مجدٍ زائف
في مايو من عام 1913م، وبغرور القائد الذي يظن أن "رتبة كولونيل" تمنحه صك السيطرة، جمع الجنرال سلبستري جحافله من القصر الكبير والعرائش وأصيلا. لم يكن هدفه مجرد احتلال بقعة جغرافية، بل كان يسعى لمحو "الزينات" من خارطة الوجود، ظناً منه أن دكَّ هذه القرية سيُنهي أسطورة "الخلافة الريسونية".
لكن التاريخ كان يخبئ لهذا الجنرال المتهور درساً قاسياً في فنون القتال الجبلي.
ملحمة 27 جمادى الأولى: الصخر الذي نطق جهاداً
بتاريخ 27 جمادى الأولى 1331هـ (الموافق لـ 5 مايو 1913م)، اندلعت الشرارة. استغل الشريف الريسوني تضاريس الزينات الوعرة، فحول الهضاب الحجرية والسفوح الصخرية إلى حصون منيعة. لم يكن جيش سلبستري يواجه رجالاً فحسب، بل كان يواجه بيئةً تأبى الانكسار.
عندما بدأت المعركة، التحم المجاهدون بقوات العدو في قتالٍ مرير. وما هي إلا ساعات حتى بدأت قبائل الفحص والجوار تتدفق نحو ساحة الوغى كالسيل الجارف، ليجد سلبستري نفسه محاصراً بين نار المقاتلين الأشداء وبين طبيعةٍ لا ترحم.
النتيجة: خيبة إسبانية ونصرٌ ريسوني مؤزر
انتهت المعركة بما لم يتوقعه ساسة مدريد:
- اندحار القوات الإسبانية: تراجعت جيوش سلبستري تجر أذيال الخيبة، تاركةً وراءها جثث قتلاها شاهدةً على الهزيمة.
- تحطم غرور الجنرال: كان هذا هو الدرس الثاني الذي يتلقاه سلبستري على يد الشريف، بعد هزيمته الأولى أمام القوات النظامية التي كان يقودها إدريس الريفي بتوجيه من الشريف الريسوني.
- توسع رقعة المقاومة: لم يكتفِ الشريف بالنصر، بل انتقل فوراً لتنظيم "الرباطات" في دار بن قريش والصوير، ليرسم حزاماً أمنياً يحاصر الاحتلال حول تطوان وأصيلا والعرائش.
وحدة الشمال: من الغمارة إلى الريف
لقد أثبتت معركة الزينات أن المقاومة لم تكن شأناً محلياً ضيقاً، بل كانت هبةً وطنية. فقد سجل التاريخ أن "رباط دار بن قريش" ضم تحت لوائه خمسة آلاف مجاهد، جاؤوا من:
- أقصى قبائل غمارة والريف.
- قبائل جبالة (بني أحمد، غزاوة، الأخماس).
- قبائل بني حسان، بني حزمار، بني سعيد، الحوز، أنجرة، وادراس، وبني يدر، وبني ليث.
خاتمة: أرشيفٌ يأبى النسيان
إن ما سطره المؤرخ الطاهر اللهيوي في توثيق هذه المعركة، ليس مجرد سردٍ لأحداث مضت، بل هو إحياء لذاكرة "الجهاد المقدس" الذي قاده الشريف الريسوني. ستبقى "الزينات" شاهداً حياً، وسيبقى "سد ابن بطوطة" الذي يرتوي منه أهل طنجة اليوم، رابضاً فوق أرضٍ رُويت بدماء المجاهدين الذين طردوا الغزاة وحفظوا كرامة هذا الوطن.
بقلم: أسرة تأريخ الفقيه الطاهر اللهيوي
من أرشيف مدونة شمال المغرب
The "Zinat" Earthquake: When the Sharif Humbled the Empire
Introduction:
Zinat was never just a quiet village in the Fahs of Tangier; it was the "Spiritual Capital" of the resistance, the beating heart that pumped the blood of defiance through the veins of Northern Morocco. From its rugged valleys and hills, words emerged that stripped the sleep from the eyes of Spanish politicians—until "Zinat" became inextricably linked to the name that remains a daily concern for the Royal Palace: Sharif Moulay Ahmed Raisuni.
"Explore the historical significance of Zinat, the spiritual capital of Moroccan resistance. Learn how Sharif Moulay Ahmed Raisuni transformed this village into a stronghold against colonial powers. Exclusive insights from the Northern Morocco Archive."
The Archive Refuses Oblivion
To document this historic battle, we return to the memoirs of the "Sacred Jihad," where the village of Zinat remains a living witness—an echo carried from the people of Tangier to the Mujahideen who defended the land and preserved the dignity of this nation.
Subtitle: From the Library of the Jurist Taher El Lhioui
This article is part of a digital series dedicated to reviving the intellectual and historical legacy of the late Moroccan historian and genealogist, Taher El Lhioui, through the "Northern Morocco Archive" project
The Lion of Northern Morocco: Sharif Moulay Ahmed Raisuni.


تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution