كفاح المؤرخ الطاهر El Lhioui: وثيقة نادرة ضد البيروقراطية.


.taher-el-lhioui-complaint-document-felipe-gonzalez-pension.jpg

وثيقة حصرية: الصفحة الأولى من شكوى المؤرخ الطاهر اللهيوي (رحمه الله) لوزير المالية ورئيس الحكومة، والتي تتضمن ذكر ابنه "جعفر" كشاهد على تفاصيل الاقتطاعات من المعاش. 





taher-el-lhioui-manuscript-pension-appeal-script.jpg

تفاصيل الأرقام والآيات القرآنية في مراسلة المؤرخ الطاهر اللهيوي ضد البيروقراطية المقننة.
في تاريخ الأمم، لا تُقاس مواقف القامات الفكرية الكبرى بالمجلدات والكتب التي خلفوها وراءهم فحسب، بل بالأنفة التي واجهوا بها تعنت الإدارة وشطط المنظومات الموروثة. ومن بين هذه الوثائق التاريخية والإنسانية النادرة، تبرز مراسلة خطية صارمة كتبها المؤرخ المغربي الراحل الشيخ الطاهر El Lhioui (بتاريخ 12 رجب 1419هـ / 4 نوفمبر 1998م) موجّهة إلى وزير المالية ورئيس الحكومة، يشتكي فيها من اقتطاعات عشوائية طالت معاشه التقاعدي الزهيد.

​هذه الوثيقة ليست مجرد شكوى إدارية، بل هي محاكمة أخلاقية وفلسفية تخرج اليوم من دائرة "الخفاء" البيروقراطي المظلم إلى نور النشر الرقمي، لتكشف عن نزاهة الوالد ونظافة يده التي رفضت المساومة أو الانحناء لـ "آلة ليوطي" الإدارية العتيقة.
​يتجلى كفاح الشيخ الطاهر —رحمه الله— في هذا الجزء المحوري من شكواه، حيث يوثق بدقة وتفصيل معركته مع إدارة المعاشات، وهي المعركة التي كان يديرها دفاعاً عن رزق أسرته، ويبرز فيها اسم ابنه جعفر (مدير موقع الذاكرة الحالي) كشاهد حي على تلك الحقبة:
​"وإنني إذ نوجه إليكم هذه الشكاية نبلغكم أنني (القضية الكبرى) منذ أخذت تقاعدي سنة 1985م إلى الآن، فقد ابتليت بالظلم القهري لما جرى عليّ بيد هؤلاء الظلمة، وقد ألفنا جمعية للمتقاعدين تذود عن ظلمهم فلم تفلح وظلت دار لقمان على دار لقمان. وإليكم نموذجاً من هذا التعسف القهري الذي ابتليت به.
​ذلك أنه في سنة 1985م آخر السنة ذهبتُ إلى كتاب المعاشات، وكانت الماليّة لا زالت بشارع محمد الخامس بالرباط، واستفسرتهم عن الأولاد الذين نأخذ عليهم التعويضات العائلية؟ فأجابني كاتبان كل منهما على الملف الذي تحت يده، فكان جوابهما واحداً وهو أنني آخذ التعويض عن ولد واحد اسمه جعفر، وكان له 13 سنة يتابع دراسته بالمدرسة الاعدادية، ثم توصلت بالورقة الحسابية التي تصدرها الماليّة في آخر كل سنة فلم يكن فيها لي ولا لولدي الحافي (المشتركة)، ثم نُظمت إدارة المعاشات وانتقلت إلى أكدال حيث هي الآن، وكان رئيسها بلقاسم وهو الذي ابتدأ القسم في أرزاق المتقاعدين، وكنت الضحية الأولى في القسم، وفي أول سنة1985  بعث لي كتاب إداري مختوم بخاتم يعلمني فيه أنني أخذت تعويضاً زائداً عن ولدي بأربع سنوات، والله شاهد على ما أخذتُ عنها زائداً ولو سنتيماً واحداً، وأبلغني أنه سيقتطع من تقاعدي الزهيد الذي كان مبلغه لا يتجاوز 7 دراهم و 10 (10 أشهر بالعدد أربع سنوات)، ثم زادت الاقتطاعات القهرية حتى بلغت 20 درهماً وما أخذت تقاعدي حتى دخلت سنة 1989م، ثم استمرت هذه الاقتطاعات ثم عادت إلى في (الشهر الثامن) دجنبر 1997م وبدأوا يأخذون من تقاعدي 337 درهم تظهر بالآتي، وكاتبتهم مراراً فلا مجيب، هذا ورجاؤنا فيكم وخير أن تنقذوا وتأمنوا هؤلاء الغاصبين الظالمين..."
​تُظهر الوثيقة كيف تعمدت المنظومة الإدارية إشغال القامات العلمية بـ "اليومي والدنيء"؛ وهو استهلاك وقت وإبداع المفكرين في ملاحقة البديهيات والمعاملات الورقية لانتزاع بضعة دراهم مقتطعة بالظلم، بدلاً من التفرغ للمشاريع الفكرية الكبرى. لكن الشيخ الطاهر قلب الطاولة على هذا البخل الوراثي للمنظومة، فكتب شكواه بنَفَسٍ رساليٍّ عالٍ، مستشهداً بآيات العدل والإنصاف، ليعلم الأجيال أن الكرامة لا تقبل التجزئة.
​إنها المفارقة القدرية والتاريخية العادلة؛ فالطفل "جعفر" الذي ذكره الوالد في وثيقته التاريخية وهو يدافع عن دراسته وقوته وعمره لم يتجاوز 13 سنة، هو نفسه اليوم مدير منصة "ذاكرة المؤرخ الطاهر El Lhioui" الذي يقود جهود التوثيق الرقمي والـ SEO الحديث لإخراج هذه المظالم والمواقف إلى العالم.
​لقد ورثت الأسرة عن الوالد ما هو أبقى من الماديات؛ ورثت جينات الأنفة، والجهاد بالقلم، وعدم المداهنة. ومثلما عاش الشيخ ومات واقفاً ومبتسماً، يظل أرشيفه اليوم منارة حية ترفض النسيان وتفرض احترامها على التاريخ.

​وثيقة المظلمة: النص التاريخي بقلم الشيخ الطاهر

​أبعاد الوثيقة: إغراق النخب في "اليومي والدنيء"

​امتداد الأمانة: من خط الوالد إلى المنصة الرقمية

Version española :

Lucha de Pluma: El clamor del historiador Taher El Lhioui contra la "Siba" burocrática y el legado de la dignidad

​En la historia de los pueblos, la grandeza de las figuras intelectuales no se mide únicamente por los volúmenes y libros que dejan tras de sí, sino por la firmeza y dignidad con la que se enfrentan a las injusticias de la administración y al abuso de los sistemas heredados. Entre estos documentos históricos y humanos singulares, destacan dos cartas manuscritas redactadas por el historiador marroquí, el Jeque Taher El Lhioui (a finales de 1998), dirigidas al Ministro de Finanzas de la época, al Primer Ministro y al Gabinete Real, denunciando recortes arbitrarios que afectaban a su modesta pensión de jubilación.
​Este documento no es una simple queja administrativa; es un juicio moral y filosófico que hoy sale de la oscuridad del "secreto burocrático" a la luz de la publicación digital, para revelar la integridad del historiador y la pureza de sus manos, que rechazaron claudicar o inclinarse ante la vieja maquinaria administrativa heredada del protectorado (el sistema de Lyautey).
​La lucha del Jeque Taher El Lhioui —que Dios le tenga en su gloria— se refleja en esta parte central de su queja, donde documenta con precisión minuciosa su batalla con la administración de pensiones en defensa del sustento de su familia. En ella destaca claramente el nombre de su hijo Jaafar (actual director de esta plataforma) como testigo vivo de aquella época:
​"...Y al dirigirles esta queja, les informo que yo (la gran causa) desde que me jubilé en el año 1985 hasta ahora, he sido víctima de una opresión forzosa a manos de estos opresores. Formamos una asociación de jubilados para defendernos de su injusticia, pero no tuvo éxito, y la situación siguió igual (la casa de Luqman siguió siendo la casa de Luqman). Aquí tienen un ejemplo de esta opresión arbitraria que he padecido:
​A finales del año 1985, acudí a la oficina de pensiones, cuando el Ministerio de Finanzas aún estaba en la avenida Mohammed V en Rabat, y les pregunté sobre los hijos por los cuales recibía asignaciones familiares. Dos funcionarios me respondieron, cada uno con el expediente en la mano, y su respuesta fue la misma: que recibía la asignación por un solo hijo llamado Jaafar, que tenía 13 años y cursaba sus estudios en la escuela primaria. Luego recibí la hoja de cálculo que Hacienda emite al final de cada año... Después se reorganizó la administración de pensiones y se trasladó a Agdal, donde se encuentra ahora. Su jefe era Belkacem, quien inició los recortes en el sustento de los jubilados, y yo fui la primera víctima de este reparto. En el primer año de los ochenta, me enviaron una carta administrativa sellada informándome de que había recibido una asignación excedente por mi hijo durante cuatro años. Dios es testigo de que jamás recibí un solo céntimo de más por ello. Me informó que se deduciría de mi modesta pensión... luego los recortes arbitrarios aumentaron hasta llegar a 20 dírhams... y luego volvieron en diciembre de 1997, comenzando a quitar de mi pensión 337 dírhams... les escribí repetidamente y no hubo respuesta. Esta es nuestra esperanza en usted, que nos salve y nos proteja de estos opresores injustos..."
​El documento demuestra cómo el sistema administrativo intentaba deliberadamente ahogar a las grandes mentes en lo "cotidiano e insignificante" (el desgaste energético y temporal de los intelectuales persiguiendo trámites burocráticos y reclamando unos pocos dírhams recortados injustamente, en lugar de dedicarse plenamente a sus grandes proyectos intelectuales). Sin embargo, el Jeque Taher dio la vuelta a esta tacañería hereditaria del sistema, redactando su queja con un alto espíritu de principios, citando versículos de justicia y equidad para enseñar a las futuras generaciones que la dignidad no es negociable.
​Es una justa paradoja histórica y del destino: aquel niño, "Jaafar", mencionado por el historiador en su documento oficial mientras defendía su sustento y sus estudios cuando apenas tenía 13 años, es hoy el director de la plataforma "Memoria del Historiador Taher El Lhioui", liderando los esfuerzos de digitalización y optimización SEO moderna para sacar estos agravios y posturas al mundo.
​La familia heredó del padre algo mucho más duradero que los bienes materiales; heredó los genes de la integridad, la lucha con la pluma y el rechazo a la adulación. Así como el Jeque vivió y murió de pie y con una sonrisa, su archivo sigue siendo hoy un faro vivo que rechaza el olvido y reclama su lugar de respeto en la historia.


تمثل هذه الوثائق والبيروقراطية المذكورة في هذا المقال جزءاً من مشهد تاريخي أكثر تعقيداً شهدته منطقة شمال المغرب خلال عام 1925. لفهم أعمق للروابط بين هذه الأرشيفات والأحداث الميدانية الحاسمة في تلك الحقبة، ندعوكم للاطلاع على المواد التالية التي توثق تلك الفترة:

"إن هذه الوثيقة التي بين أيديكم ليست مجرد مراسلة إدارية روتينية، بل هي شاهد حي على مرحلة تاريخية اتسم فيها المؤرخ الطاهر اللهيوي بالاستقامة والصرامة العلمية، في وقت كان فيه التملق والمصالح الشخصية هما الطريق الأسهل للبقاء. لقد دفع الطاهر اللهيوي ضريبة باهظة مقابل تمسكه بنزاهته ورفضه الانخراط في أساليب 'المؤرخين المأجورين'، حيث قادته نزاهته إلى مواجهة أعتى أشكال البيروقراطية التي حاولت تهميش دوره. إن الحفاظ على هذا الأرشيف وإتاحته للجمهور هو إحياء لذكرى رجل لم يبع قلمه، ولم يرضَ بأن يكون جزءاً من 'مزرعة' الفساد، بل بقي مدافعاً عن الحقائق التاريخية حتى حينما كلفه ذلك الكثير.


بقلم: الباحث جعفر اللهيوي
المشرف على منصة "أرشيف شمال المغرب" للتوثيق والبحث التاريخي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance