"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."

المقدمة: عندما ينطق التاريخ من عمق الجرح
بعد الهزيمة النكراء التي تجرعها جيش الاحتلال الإسباني في "وادي السانية"، لم تنتهِ فصول المقاومة في بني عروس. بل بدأت مرحلة جديدة من استراتيجية الالتفاف وحرب الاستنزاف التي أدارها الزعيم مولاي أحمد الريسوني بعبقرية نادرة. ننشر لكم اليوم، واستناداً إلى الصفحات 778 إلى 792 من الأرشيف الخاص للمؤرخ الطاهر اللهيوي، التفاصيل الدقيقة لمعركة "وادي أساق" الملحمية، التي وقعت في ذكرى المولد النبوي عام 1925م.
لم تكن معركة وادي أساق حدثاً معزولاً، بل كانت جزءاً من خطة محكمة لإحكام الحصار على مركز "سوق الخميس" (ص 784).- الجوع سلاح المجاهدين: تروي الوثائق كيف قطع المجاهدون كل طرق الإمداد، مما اضطر الحامية الإسبانية لأكل لحوم البهائم، وعاشت رعباً يومياً بانتظار قوافل الإغاثة التي كانت تقع في كمائن المجاهدين واحداً تلو الآخر.
- استدراج العدو: أوهم الزعيم القوات الإسبانية بأنه يمكن تأمين قافلة إمداد ضخمة عبر طريق "سوق الاثنين" سيدي اليماني، لاستدراجهم إلى المصيدة الحقيقية.
في يوم المولد النبوي، تحركت القوات الإسبانية بقوة مضاعفة، معززة بسلاح الطيران والمدفعية الثقيلة، لفك الحصار. وكان المجاهدون ينتظرونهم في أخدود وادي أساق الوعر (ص 779).- المباغتة بـ "جحيم الرصاص": انطلق الرصاص والشظايا (Shrapnel) من كل المرتفعات المحيطة بالوادي. يصف المؤرخ ضراوة القتال بأنها "لم تشهد المنطقة مثيلاً لها"، حيث حولت الشظايا ووابل الرصاص الوادي إلى جحيم.
- فشل التكنولوجيا الحربية: رغم القصف الجوي العنيف، لم تتمكن الطائرات ولا المدافع الإسبانية من زحزحة المجاهدين من مواقعهم الجبلية الحصينة، التي اختارها الزعيم بعناية.
لا يكتمل تاريخ معارك الريسوني دون ذكر قصص البطولات الفردية. تفرد الأوراق مساحة واسعة (ص 789-791) لقصة استشهاد الصنديد أحمد ولد السريفية من قرية "أبي زهري".- الفداء: رفض الاستسلام، مقاتلاً بشراسة حتى الرمق الأخير، مسطراً أروع ملاحم الوفاء للقضية.
- مشهد الوداع: يروي الوالد مشهداً مهيباً لجنازة الشهيد التي حملتها والدته على بغلتها لتدفنه، وسط صبر واحتساب أبكى جميع الحاضرين وتحول إلى وقود استمرت به المقاومة لأسابيع.
كانت حصيلة وادي أساق ثقيلة على المحتل (ص 774 و 785):- الخسائر البشرية: مئات القتلى والجرحى في صفوف الجيش النظامي.
- الغنائم: استيلاء المجاهدين على كميات ضخمة من البنادق، المدافع، الذخيرة، وحتى "المؤونة" الغذائية التي كانت موجهة للمركز المحاصر.
- التداعيات: أثبت هذا الانتصار أن التخطيط العسكري المحكم يمكنه قهر أقوى الجيوش، وزاد من التفاف القبائل حول الزعيم.
خاتمة السلسلة (المحطة الثانية):
لقد كانت معركة وادي أساق، بتفاصيلها العسكرية الدقيقة ومواقفها الإنسانية المؤثرة، هي الرد الأبلغ على كل من حاول كسر شوكة بني عروس. كان يوماً مشهوداً في تاريخ المقاومة الجبلية، بفضل التوثيق الأمين والمفصل للمؤرخ الطاهر اللهيوي
1. استراتيجية "الموت الهادئ": حصار سوق الخميس
2. ساعة الصفر: جحيم "وادي أساق" في يوم المولد
3. بطولات الشهداء: قصة ولد السريفية
4. حصاد النصر: نتائج سياسية وميدانية
"Versión en Español: La Batalla de Wadi Asaq"
El Jefe Ahmed Al Raisuni (Capítulo II): La epopeya de "Wadi Asaq" y el asedio de Sok el Jemis
Introducción: El contraataque de la montaña
Tras la derrota en Wadi Sania, el ejército colonial intentó recuperar el control, pero se encontró con una estrategia de desgaste implacable dirigida por El Jefe Moulay Ahmed Al Raisuni. Basándonos en las páginas 778-792 del archivo del historiador Taher El Lhioui, revelamos los detalles de la batalla de "Wadi Asaq" durante el Maulid de 1925.
El objetivo de Al Raisuni era claro: aislar la posición española en el Sexto de Beni Arós (Sok el Jemis).- El hambre como arma: Los combatientes cortaron todas las rutas de suministro. Según los documentos (pág. 784), la guarnición española quedó tan desabastecida que recurrieron al consumo de animales de carga para sobrevivir.
- La Trampa: Atraídos hacia el desfiladero de Wadi Asaq, los convoyes de refuerzo cayeron en emboscadas sistemáticas.
En el día del Maulid, una gran columna española avanzó con apoyo aéreo y artillería pesada.- Fuego cruzado: Desde las alturas, los tiradores de Al Raisuni desataron un vendaval de plomo y metralla (Shrapnel). El historiador describe el valle como un escenario de "caos absoluto" para las tropas coloniales.
- Resistencia al aire: A pesar del intenso bombardeo de la aviación española, la orografía de Beni Arós protegió a los muyahidines, quienes mantuvieron sus posiciones con una firmeza inquebrantable.
El archivo destaca la figura del mártir Ahmed Ould Al-Srifia (pág. 789). Su negativa a rendirse y su lucha hasta el último aliento se convirtieron en un símbolo de la voluntad del Rif y Yebala. El relato de su funeral, encabezado por su madre, es uno de los momentos más emotivos documentados por Taher El Lhioui.
La batalla concluyó con (pág. 774):- Bajas masivas: Cientos de soldados del ejército expedicionario muertos o heridos.
- Botín de guerra: Captura de fusiles, municiones y suministros vitales que reforzaron la resistencia durante semanas.
Conclusión:
La batalla de Wadi Asaq demostró que la planificación táctica de Al Raisuni podía neutralizar la superioridad tecnológica europea. Un capítulo dorado preservado para la historia digital.
1. Estrategia de Asfixia: El asedio de Sok el Jemis
2. Wadi Asaq: El infierno de metralla
3. Heroísmo y Sacrificio: Ahmed Ould Al-Srifia
4. Consecuencias: Una victoria total
تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution