ملحمة "حبانة" 1924: حين تحول "خندق الموت" إلى مقبرة لأحلام الاستعمار

  1. ​"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."



لوحة فنية تخيلية لمعركة حبانة 1924 في وديان جبالة بالمغرب، تُظهر المجاهدين في مكامن صخرية وقادة المقاومة يوجهون الهجوم بصرامة ضد رتل عسكري إسباني عالق في الوحل والأمطار، مع تفاصيل لمعدات حربية غارقة في الطين.



بقلم: جعفر اللهيوي
من وحي أرشيف الباحث والمؤرخ الطاهر اللهيوي
​لا يمكن قراءة تاريخ المقاومة في شمال المغرب دون الوقوف طويلاً عند "معركة حبانة" (ديسمبر 1924)، تلك اللحظة الفارقة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت إعلاناً صريحاً عن عجز الآلة الحربية الاستعمارية أمام عبقرية المقاومة الجبلية وقسوة الجغرافيا. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل "خندق الموت" كما وثقتها السجلات التاريخية وشهادات القادة الميدانيين.
​لم تكن معركة حبانة وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة تخطيط دقيق في "دار أقوبع". تحت إشراف رئيس المجلس الحربي امحمد بن عبد الكريم الخطابي، عُقد اجتماع تاريخي ضم صفوة القادة الميدانيين وعلى رأسهم القائد الأعلى للمعارك أحمد اخريرو.
​تم تقسيم المهام بدقة متناهية:
  • أحمد اخريرو وأحمد بنسعيد: قيادة المتطوعين من قبائل جبالة.
  • أحمد الرنبوق الحساني: قيادة متطوعي الريف.
  • ​توزيع القوى في مكامن صامتة خلف الصخور والأشجار، مما حول المنطقة إلى فخ استراتيجي لم يدركه العدو إلا بعد فوات الأوان.
​تجمع المصادر التاريخية، بما فيها شهادات القادة الإسبان، على أن الظروف الجوية لعبت دوراً حاسماً. فقد تحولت الأرض إلى "عجينة من الوحل" أعاقت حركة العربات والمدافع. وفي وصف بليغ نقله الكولونيل فرانسيسكو فرانكو (الذي أُصيب في هذه المعركة)، ذكر أن المجاهدين "دعوا ربهم أن يفتح لهم أبواب السماء بماء منهمر"، وهو ما حدث فعلاً، حيث غاصت أحذية الجنود وعجلات الشاحنات في الطين، مما جعلهم أهدافاً مكشوفة لرصاص المقاومة.
​أطلق الإسبان على هذا الموقع اسم "المعركة الحمراء" أو "خندق الموت". وتشير التقارير إلى خسائر بشرية هائلة في صفوف الجيش الإسباني، شملت:
  • ​مقتل الجنرال سيرانو والجنرال كيبيدو.
  • ​سقوط مئات الضباط من مختلف الرتب (من بينهم الكوماندارات والوزراء الحربيين).
  • ​تكبد الجيش الإسباني آلاف القتلى والجرحى في مساحة ضيقة لا تتجاوز بضعة كيلومترات.
​لم تكن الهزيمة عسكرية فحسب، بل كانت ضربة سياسية قاصمة. فقد اعترف الحاكم العام بريمو دي ريفيرا بصراحة للصحفيين: "إن جنودنا سئموا الحرب... وإن الريسوني قد ملك تفوقاً في القتال". كانت هذه التصريحات بداية النهاية للتوسع الإسباني المباشر، والتمهيد للانسحاب نحو المراكز الساحلية (خط بريمو دي ريفيرا).
​انتهت المعركة بسيطرة كاملة للمجاهدين على عتاد عسكري ضخم، شمل دبابات ومدافع وسيارات حربية. وقد كلف القائد أحمد اخريرو القائد محمد بوزرة الزجلي بإدخال هذه الغنائم إلى مدينة شفشاون، في مشهد جسد ذروة النصر الميداني للمقاومة الوطنية.
​إن معركة حبانة ليست مجرد صفحة من الماضي، بل هي توثيق لروح التضحية والذكاء الاستراتيجي الذي ميز المقاومة في شمال المغرب. إننا ومن خلال "أرشيف الطاهر اللهيوي"، نهدف إلى إحياء هذه الذاكرة وإخراجها من الرفوف إلى الفضاء الرقمي، وفاءً لتاريخ الأجداد وصيانةً للهوية الوطنية.

مقدمة: الانكسار الكبير

1. التخطيط العسكري: "دار أقوبع" وغرفة العمليات

2. العوامل الطبيعية: السماء تقاتل مع المجاهدين

3. "خندق الموت": حصاد الدماء

4. التداعيات السياسية: اعتراف "بريمو دي ريفيرا"

5. الغنائم والانتصار الرمزي

خاتمة:

إن معركة حبانة ليست مجرد صفحة من الماضي، بل هي توثيق لروح التضحية والذكاء الاستراتيجي الذي ميز المقاومة في شمال المغرب. إننا ومن خلال "أرشيف الطاهر اللهيوي"، نهدف إلى إحياء هذه الذاكرة وإخراجها من الرفوف إلى الفضاء الرقمي، وفاءً لتاريخ الأجداد وصيانةً للهوية الوطنية.
حقوق النشر محفوظة: أرشيف شمال المغرب - ملفات الطاهر اللهيوي

Versión española 


La Epopeya de "Habana" 1924: Cuando el "Barranco de la Muerte" sepultó las ambiciones coloniales

Por: Jaafar El Lhioui
Basado en los archivos del historiador e investigador Taher El Lhioui
​No se puede analizar la historia de la resistencia en el norte de Marruecos sin detenerse en la Batalla de Habana (diciembre de 1924). Este momento crucial no fue solo un enfrentamiento militar, sino una clara demostración de la impotencia de la maquinaria de guerra colonial frente al genio de la resistencia de Yebala y la implacable geografía. En este artículo, exploramos los detalles del "Barranco de la Muerte" tal como lo documentan los registros históricos y los testimonios de los comandantes de campo.
​La batalla de Habana no fue fruto de la casualidad, sino el resultado de una meticulosa planificación en Dar Akoba. Bajo la supervisión del Jefe del Consejo de Guerra, M'hammed ben Abd el-Krim El Khattabi, se celebró una reunión histórica que reunió a la élite de los comandantes, liderados por el Jefe Supremo de las Batallas, Ahmed Ajriro.
​Las misiones se distribuyeron con precisión quirúrgica:
  • Ahmed Ajriro y Ahmed Bensaid: Liderando a los voluntarios de las tribus de Yebala.
  • Ahmed El Ranbouk El Hassani: Liderando a los combatientes del Rif.
  • ​Se posicionaron en emboscadas silenciosas tras rocas y árboles, convirtiendo la zona en una trampa estratégica que el enemigo no advirtió hasta que fue demasiado tarde.
​Las fuentes históricas, incluidos los testimonios españoles, coinciden en que las condiciones meteorológicas fueron decisivas. El terreno se convirtió en un "lodazal" que inmovilizó carros y artillería. En una descripción elocuente citada por el entonces Coronel Francisco Franco (quien resultó herido en esta batalla), se menciona cómo las lluvias torrenciales y el barro hicieron de los soldados objetivos fáciles para el fuego de la resistencia.
​Los españoles denominaron a este lugar como la "Batalla Roja" o el "Barranco de la Muerte". Los informes indican pérdidas humanas masivas en las filas del ejército español, incluyendo:
  • ​La muerte de los generales Serrano y Queipo de Llano (en el contexto de la retirada).
  • ​La caída de cientos de oficiales de diversos rangos.
  • ​Miles de bajas en un espacio estrecho de pocos kilómetros.
​La derrota no fue solo militar, sino un golpe político devastador. El General Primo de Rivera admitió abiertamente a la prensa: "Nuestros soldados están cansados de la guerra... El Raisuni ha logrado una superioridad en el combate". Estas declaraciones marcaron el inicio del repliegue hacia los centros costeros (la Línea Primo de Rivera).
​La batalla terminó con el control total por parte de los combatientes de un vasto arsenal que incluía tanques, cañones y vehículos de guerra. El comandante Ahmed Ajriro encargó al caudillo Mohamed Bouzra El Zejli la entrada de este botín en la ciudad de Chauen, en una escena que personificó el clímax de la victoria de la resistencia nacional.
​La Batalla de Habana no es solo una página del pasado; es la documentación del espíritu de sacrificio y la inteligencia estratégica que caracterizó a la resistencia en el norte de Marruecos. A través del "Archivo de Taher El Lhioui", buscamos revivir esta memoria para preservarla en la era digital como testimonio del legado de nuestros antepasados.
Derechos Reservados: Archivo del Norte de Marruecos - Archivos de Taher El Lhioui

Introducción: El Gran Descalabro

1. Estrategia Militar: El Cuartel de "Dar Akoba"

2. Factores Naturales: El Cielo lucha con los Muyahidines

3. "El Barranco de la Muerte": Una Cosecha de Sangre

4. Consecuencias Políticas: El Reconocimiento de Primo de Rivera

5. El Botín y la Victoria Simbólica

Conclusión:

​La Batalla de Habana no es solo una página del pasado; es la documentación del espíritu de sacrificio y la inteligencia estratégica que caracterizó a la resistencia en el norte de Marruecos. A través del "Archivo de Taher El Lhioui", buscamos revivir esta memoria para preservarla en la era digital como testimonio del legado de nuestros antepasados.
Derechos Reservados: Archivo del Norte de Marruecos - Archivos de Taher El Lhioui

لقرائة المزيد إضغط على الرابط أسفله


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance