نظام المحميين في تاريخ المغرب المعاصر: قراءة في كتابات المؤرخين والوثائق الدبلوماسية
المحميون: مساهمة في دراسة تاريخ المغرب المعاصر
- تأليف: د. محمد كنيب
- ترجمة: عبد الرحيم حزل
المحاور الرئيسية:
- تدابير فرنسية وإنجليزية لتطويق نشاط السماسرة والمحميين حماية للتجار الأوروبيين.
- مواد المعاهدات مهدت لتجريد القضاء المغربي من طابعه الديني.
- التوسيع من نطاق الحصانات القنصلية لتشمل الأهالي وتفتح الأبواب للسماسرة.
عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757 - 1790 م)
ضمن الاستراتيجية التي رسمها هذا السلطان لتنمية التجارة الخارجية، كان يبحث عن صيغة جديدة تضمن توازن المصالح، وتجنبه في الوقت نفسه الوقوع في براثن التبعية الاقتصادية والسياسية للدول الأوروبية. غير أن الشروط التاريخية، من الناحية السياسية والعسكرية، لم تكن لصالحه بالنظر إلى الأزمات الداخلية ومخلفات عهد المولى إسماعيل؛ حيث سعى سيدي محمد بن عبد الله إلى تكوين جبائية مستقلة مخالفة للنظام السابق.
وكان يرى أن خلق إطار ثابت للاستثمارات والعمليات التجارية يقتضي منح الضمانات لمن يثق بهم من السماسرة، وبذلك بدأ يظهر وببطء من خلال الوثائق الغربية التي تعود إلى مرحلة لاحقة، تأييد جلالته لنص يمنح تسهيلات لاعتماد السماسرة، ثم وضع رسميًا الإقرار لهؤلاء بالحرية في اتخاذ ما يمكن من السمسرة واعداً بأن لا يُقضى عليهم.
وقد كان لهذا المبدأ، المستند بالأساس إلى الوضعية العامة للمحميين، أن يمنح جزءاً من العائدات السياسية التاريخية للمملكة، ليعتمد جداراً دائماً من الاعتراف بالولايات المحلية؛ أي لم يعد في مقدور التجار المسيحيين أن يقيموا علاقات تجارية مباشرة مع السكان، ولاسيما في المناطق الداخلية. غير أن المنظمات السياسية والتحركات العسكرية فاجأت في الغالب أي تهديد حقيقي واضح في المغرب عبر مراحل الحقب المتتابعة.
تفكيك السيادة القضائية والجبائية (معاهدة 1767 م)
ولم يكن في بنود المعاهدات ما يشين من أي خطر عياني مباشر على المغرب بفعل ما كانت عليه الحالة العامة للاقتصاد الفرنسي آنذاك، لكن كان من شأن تلك البنود أن تؤثر تأثيراً بالغاً على مستقبل البلاد. فقد نصت المادة 2 منها على أن لرعايا الدولتين:
«أن يذهبوا (حيث شاؤوا) بتجارتهم ومراكبهم براً وبحراً في أمن وأمان بحيث لا يتعدى أحدهما على الآخر ولا يشتكي أحد من ذلك».
وكانت المواد 11، 12، 13، و14 أكثر وضوحاً في إلزامها لجانب طرف واحد، فهي قد حددت اختصاصات القناصل، وضيعت من السلطة القضائية للقضاة، ممهدة بذلك لما سيصبح لاحقاً أساس "نظام الحمايات" نفسه.
- المادة 11: منحت الحق لفرنسا أن تجعل لها في المغرب من المستودعات ما أرادت وفي أي بلد شاءت، ليكونوا وكلاء لها في المراسي ليعينوا التجار ورؤساء البحرية في جميع ما احتاجوا إليه، ولا يكون لأية حكومة مغربية حق التدخل في النزاعات التي يمكن أن تحدث بين الرعايا الفرنسيين، بل كان القنصل هو وحده المخول لأن يستمع إليهم ويقضي بينهم.
- المادة 13: نصت على أنه في حال اعتداء فرنسي على مغربي، لم يكن في الإمكان الحكم عليه إلا بمحضر القنصل، وهذا يعني الحد كثيراً من صلاحية الشرع الإسلامي في المجال القضائي.
- المادة 12: أقرت إعفاء القناصل من أداء أي رسم على ما تزودوا به من مأكول أو مشروب أو ملبوس، سواء مما يشترونه من الأسواق المغربية أو مما يأتيهم من بلدانهم، كما أقرت لهم نفس المادة بحق تملك الأهالي لخدمتهم (كالعديد من الكتاب، المترجمين، السماسرة، والمنظفين)، بحيث يعفون من التكاليف والضرائب المخزنية.
وقد كان في ذلك أول زلزال للامتيازات نحو تحويلها إلى حمايات قنصلية أثرت على مالية السلطان وقطعت جزءاً من عائدات المملكة الجمركية. وأصبح يُخشى كثيراً أن يصبح جميع المغاربة الذين تربطهم علاقات عمل مع الفرنسيين يدعون الحصانة الممنوحة، على غرار أقرانهم الذين يشتغلون مباشرة في خدمة القنصليات.

تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution