"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."

في عالم الفن السابع، يبرز خيط رفيع يفصل بين "البيوغرافيا" التي تشرح تعقيدات الشخصية، وبين "البروباغندا" التي تخدم شباك التذاكر. لقد لعبت هوليوود في فيلم "الأسد والريح" (1975) دور "الشيطان اللطيف"؛ فلم يكن هدفها توثيق تاريخ شمال المغرب أو إنصاف الزعيم مولاي أحمد الريسوني، بل سعت لتحويله إلى "منتج سينمائي" يمزج بين كاريزما "جيمس بوند" وهيبة "الأسد"، مع دسّ سموم الإهانة في ثنايا السيناريو لتغطية الارتباك السياسي الذي أصاب البيت الأبيض آنذاك.
1. مدرسة العقاد ومجيدي: السينما كرسالة وجودية
- مصطفى العقاد (عمر المختار): لم يصنع فيلماً للحركة فحسب، بل نحت "أيقونة" للصمود العالمي. استخدم أدوات هوليوود لا ليزيف الواقع، بل ليفرض احترام "الشيخ المجاهد" على المشاهد الغربي، محولاً الممثل "أنطوني كوين" إلى جسر يعبر عليه التاريخ الصادق والنبيل.
- مجيد مجيدي (محمد رسول الله): ترفع عن التجسيد الحسي ليبحث عن الجوهر الروحي للشخصية. اعتمد على النص والجمالية البصرية ليقدم "السمو" بدلاً من "الاستعراض"، مخاطباً الوجدان الإنساني بصدق، بعيداً عن حسابات الربح المادي.
2. هوليوود ومحاولة "تجميل الفشل"
بينما كان الريسوني يدير "صندوقاً أسود" من الدهاء السياسي من جبال "تازروت"، كانت هوليوود مشغولة ببروباغندا مسمومة:- اغتيال القيم والشيم: تعمد الفيلم تصوير الزعيم في مشاهد لا تليق بمقامه كشريف وفقيه؛ مثل ضرب امرأة في عقر دارها أو سجن الأسرى في الإسطبلات. وهي سقطات تتنافى تماماً مع "أدب الخصومة" الذي عرف به الريسوني في الأرشيف الحقيقي.
- الإهانة الرمزية (الأدراج الآدمية): مشهد ركوب الخيل فوق أجساد البشر كدرجات سلم هو إهانة أكبر من طلق الرصاص؛ فالرصاص يقتل الجسد، لكن هذه الصور تهدف لقتل الكرامة و"شيطنة" القائد لتصويره كطاغية بدائي، مما يبرر التدخل الأجنبي "التحضري".
- تزييف الصراع: أظهروا المعركة كأنها مغامرة لاستعادة "امرأة"، بينما الحقيقة أن "USB الريسوني" كان ممتلئاً ببيانات سياسية وتوازنات دولية جعلت الرئيس روزفلت لا ينام إلا بالمهدئات بسبب ارتباكه أمام دهاء رجل الجبل.
3. الخلاصة الدامغة
الفرق جوهري؛ فالمخرجون كالعقاد ومجيدي أرادوا "إحياء الروح" في الشخصية التاريخية، بينما مخرج "الأسد والريح جون ميلسون أراد "إفراغ المحتوى". لقد حاولت السينما الأمريكية وضع "قناع رومانسي" فوق واقع سياسي مرير، في محاولة بائسة لغسل الذاكرة وإظهار القوة المادية كمنتصر وحيد.
ومات روزفلت غارقاً في قلقه، وعاش الريسوني في أرشيفات العالم كأقوى رجل في فيافي شمال المغرب، بعقله وحنكته، لا بزيف السينما.. وما زال صداه يتردد.
تفكيك ثنائية "الريسوني وروزفلت" في ميزان الحقيقة:
- الريسوني (إفراغ العقول): في الفيلم، تم تصويره كبطل رومانسي "نبيل" بمواصفات غربية، بينما الواقع كان يشير إلى شخصية سياسية ودينية مثيرة للجدل، استنزفت طاقات المنطقة ودخلت في صراعات نفوذ معقدة. السينما هنا "استفرغت" المحتوى الفكري والتاريخي للرجل لتملأه بصورة نمطية ترضي المشاهد.
- روزفلت (المهدئات والكذب الانتخابي): تلك هي النقطة الجوهرية؛ فالحملة العسكرية التي هدد بها ثيودور روزفلت ("الريسوني حياً أو بيرديكاريس ميتاً") لم تكن سوى استعراض للقوة لغايات انتخابية بحتة. لقد كان روزفلت يبيع "الوهم" للناخب الأمريكي، مستخدماً الأزمة كوقود لحملته، بينما كان في الحقيقة يداري ارتباكاً سياسياً ودبلوماسياً خلف الكواليس.
مفارقة "التواضع والنبل"
إن غياب "صورة التواضع" التي ذكرتها يعود إلى أن البروباغندا لا تعترف بالبساطة أو بالحقائق الرمادية؛ فهي تحتاج دائماً إلى "أساطير" (الأسد في الغابة) مقابل "وحوش سياسية" (البيت الأبيض)، ليظل الصراع جذاباً سينمائياً، حتى لو كان الثمن هو طمس الهوية الحقيقية للتاريخ المغربي في تلك الحقبة.
English version
Title: Cinema Between "Beautifying the Illusion" and the Industry of Propaganda
"This research is published as a tribute to the scholarly legacy of my father, the historian Taher El Lhioui, and as a commitment to preserving the memory of our region and the figures who shaped its history."
In the world of the Seventh Art, a fine line exists between a "Biography" that deconstructs the complexities of a personality, and "Propaganda" designed to serve the box office. In the film The Wind and the Lion (1975), Hollywood played the role of the "Gentle Devil." Its objective was never to document the history of Northern Morocco or to do justice to the Leader (Leader) Moulay Ahmed El Raisuni.
Instead, it sought to transform him into a "cinematic product"—a hybrid of James Bond’s charisma and the majesty of a "Lion." This was coupled with the injection of subtle insults within the script to mask the political turmoil and confusion that gripped the White House at the time.
The missing piece in this cinematic portrayal is the true image of humility and nobility. On one hand, we have El Raisuni, whose intellectual depth and historical content were "evacuated" (emptied) by the film; and on the other, Roosevelt, who relied on sedatives behind the scenes while preparing for his elections through a campaign built on lies.
- "A critical deconstruction of Hollywood's distortion of Ahmed El Raisuni in 'The Wind and the Lion'. Discover the truth behind Roosevelt's election propaganda and the 'intellectual evacuation' of Moroccan history."
تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution