كتاب كشف الظنون عن زاوية أوهى من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون في النقد الصوفي والخلقي
بقلم: المؤرخ والفقيه العلامة الطاهر اللهيوي (تعمده الله برحمته)
مقدمة المصنف والخطبة التمهيدية
بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نستعين بالله الجواد الكريم في تدوين ما تيسر من ماضينا الاجتماعي والجهادي وعمارتنا لعلمائنا سلفاً عن خلف عبر الأجيال الدهرية، فالعلماء يذهبون وتبقى مآثرهم الفكرية والعلمية والوطنية رابطة متينة لكل جيل فخلف عن سلف في أعمق الآجال وأطول الآماد.
والعلماء ورثة الأنبياء بشهادة الرسول الأعظم والرسول الأكرم، فمن فاته هذا الهدى والنور والوفاء بالعهود، لا عهد له ما دام إخلاف الوعود والعهود من خيم وصانعي الفساد والمجون والشرور والفتن. لاسيما وقد انقاد جماعة لا شعور لها ولا فقه لغير الهوى وحب المظاهر، ونحن نعوذ بالله تَعَالَى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونستغفره مما اقترفته أيدينا، فهو نعم المولى ونعم النصير.
أما بعد، فإن الله تَعَالَى قد أمرنا بالائتلاف ونهانا عن الاختلاف، وحذرنا من مسالك الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، فقال جل جلاله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. وإن مما يدمي قلوب العقلاء، ويقض مضاجع أهل الإيمان، ما نراه من سعي البعض إلى تشتيت الكلمة، وإحداث زوايا وطرق لم تكن على عهد السلف الصالح، ومحاولة إلباسها لباس الدين وهو منها براء.
وللإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه:
بناء الأمور بأهل الدين ما صلحوا ... وإن تولوا فبالأشرار تنقاد
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والبيت لا يبنى إلا له عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وقد أُسّس هذا النقد العلمي على نسخة أملية من تأليف الشيخ أحمد، الموسومة بـ «مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية» ذات اللون الأحمر طبعة دار الرشاد بالدار البيضاء، وهي نسخة لم يدخلها تغيير، وقد قوبلت بالطبعة البيروتية فوجدت مغايرة عنها، ومن بدل أو غير فالله حسيبه.
فصل: في التأصيل الشرعي للزوم الجماعة والسواد الأعظم
الحمد لله الذي جعل التمسك بالسنة نجاة من الأهواء، وعصمة من كيد الأعداء، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وبعد، فإن لزوم السواد الأعظم الذين هم أهل العلم والاتباع هو الحبل المتين الذي أمر الله عز وجل بالاعتصام به، وإنما يقع الخلل والدخل على العوام من جهة المحدثات التي تُزخرف بغير اسمها، وتُلبس ثوب الصلاح والولاية والتحسين اللفظي وهو مسلك واهٍ لا يصمد أمام محك النقد الفقهي القويم.
وقد أشار الأئمة رضي الله عنهم، وفي طليعتهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله، إلى أن ما لم يكن يوماً إذن ديناً فلا يكون اليوم ديناً، وأن سلوك مسالك الانفراد وإحداث هيئات وأذكار واجتماعات مشروطة بقيود مخترعة لم تثبت عن الصدر الأول هو من باب تشتيت الكلمة، وهدم لأركان الجماعة التي استقرت عليها الأمة.
ومما يجب التنبيه إليه في هذا المقام، أن النقد الخلقي والصوفي الذي نسطره في هذا المصنف ليس قدحاً في أصل التزهد الشرعي المبني على الخوف والمراقبة والاتباع، وإنما هو كشف للظنون الفاسدة والأوهام الحادثة التي اتخذت من بعض المسالك والزوايا سبيلاً للجاه، وجمع الحطام، واستتباع العوام بغير فقه ولا هدى من كتاب منير، حتى غدت تلك العهود المبتدعة أشبه بشبكة العنكبوت في ضعف مستندها الشرعي.
فصل: في تفنيذ المستندات الواهية ونقد التعصب للرسوم
فصل في بيان تهافت المستندات الواهية، وكشف العهود المخترعة التي خالف بها الخلف سلفهم الصالح بغير أثارة من علم ولا هدى مستبين.
واعلم أن الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، فمن ظن أن مجرد الانتساب أو وراثة المظاهر كافية لتسويغ الخروج عن جادة الشريعة والسنن المستقرة، فقد ضل سواء السبيل، ووقع في شباك الوهم الذي هو أوهى من بيت العنكبوت.
وإننا إذ نرى قوماً يقدمون رسوم مشايخهم وأقوال طرائقهم على القواعد الفقهية المقررة في المذهب والملة، نوقن بعمق الخلل الخلقي والتربوي الذي أصاب أولئك العوام، حيث عطلوا عقولهم وعلومهم وانقادوا لغير فقه، حتى صار أحدهم لا يرى الحق إلا في دائرة زاويته ورسم طائفته.
وقد تضافرت أدلة الكتاب والسنة على أن العصمة إنما هي في الإجماع ولزوم السواد الأعظم من الأمة والفقهاء والمذاهب الأربعة المستقرة، فكل مسلك تربوي أو صوفي لا يستمد نوره من مشكاة النبوة أولاً، ومن عمل السلف الصالح ثانياً، ولا يزن ممارساته بميزان الفقه الدقيق، فهو مسلك معلول لا يعتد به في تقويم الأخلاق أو تزكية النفوس، بل هو إلى الهوى أقرب وللفتنة جالب.
خاتمة الكتاب والدعاء والتأريخ
فصل في خاتمة المصنف وبيان وجه الحق الصراح الذي لا مرية فيه لمن ألقى السمع وهو شهيد.
واعلموا رحمكم الله أن المقصد الأسمى من هذا التقويم والبيان، هو صيانة جناب الشريعة الغراء، وتطهير المسالك التربوية مما علق بها من أوهام العوام ونزغات الأهواء، فإن الدين نصيحة؛ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وإنا نبرأ إلى الله تَعَالَى من كل مسلك يباعد بين المرء وبين جماعة المسلمين وسوادهم الأعظم، أو يزرع في قلوب المريدين التعصب للمظاهر والرسوم المحدثة التي هي أوهى من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. فالوفاء بالعهود إنما يكون فيما وافق الكتاب والسنة، وأما ما خالفهما فلا عهد له ولا ميثاق، ومن استبدل هدى السلف الصالح بمحدثات الخلف فقد خاطر بدينه وخلقه.
ونحن نسأل الله تَعَالَى الجواد الكريم، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يرزقنا الثبات على السنة، ويعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولجميع المسلمين والمسلمات، إنه نعم المولى ونعم المجيب.
وكان الفراغ من تدوين هذه السطور وتسطير هذه الحجج والآثار الفقهية على يد عبده الضعيف الراجي عفو ربه الغفور: الطاهر اللهيوي، لطف الله به وبأسلافه في الدارين، آمين.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
Academic Abstract for International Researchers:
Title: Kashf al-Dhunun 'an Zawiyat Awha min Bayt al-'Ankabut (The Unveiling of Doubts Concerning a Sufi Order Weaker than a Spider's Web) by the Moroccan Historian and Jurist Taher El Lhioui.
Abstract:
This article presents an exclusive digital preservation of an original, unpublished Arabic manuscript titled "Kashf al-Dhunun 'an Zawiyat Awha min Bayt al-'Ankabut" authored by the prominent Moroccan historian and jurist, Sidi Taher El Lhioui (may Allah have mercy upon him).
The treatise offers a profound scholarly critique of contemporary Sufi practices and moral behaviors in Northern Morocco, evaluating them strictly through the lens of mainstream Islamic jurisprudence (Fiqh) and the established principles of the Maliki School. By exploring the concept of Al-Jama'ah (the orthodox majority) and Al-Sawad al-A'zam, El Lhioui dismantles heterodox innovations (Bida') and institutionalized spiritual isolationism.
This text serves as a crucial primary source for orientalists, academics, and researchers specializing in North African social history, Islamic reform movements, and the evolution of Sufi orders (Zawayas) in modern Moroccan history.
بقلم: الباحث جعفر اللهيوي
المشرف على منصة "أرشيف شمال المغرب" للتوثيق والبحث التاريخي.
المشرف على منصة "أرشيف شمال المغرب" للتوثيق والبحث التاريخي.

تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution