"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."

مقدمة: وصية بالمداد والقلب
في ركن هادئ من مكتبتنا بتطوان، توجد نسخة ليست ككل النسخ. إنها نسخة الوالد الطاهر El Lhioui الشخصية من كتابه "حصن السلام"، والتي خط عليها بيده عبارة تقشعر لها الأبدان: "نسخة في ملك المؤلف قد حبسها لنفسه ولمن شاء الله من أولاده".
لم تكن هذه الكلمات مجرد توثيق ملكية، بل كانت "وصية أمانة" لحماية تاريخ ومنطقة، خاصة بعد أن حاول البعض طمس حقائق هذا الكتاب بشراء نسخه وحرقها. لكن، وكما يقال: "الحقيقة لها أجنحة"، فقد طار "حصن السلام" ليعشش في كبرى المؤسسات الدولية من تونس إلى اليابان.
لم يكن الوالد رحمه الله يكتب من فراغ، بل كان "ينقب ويحفر" ساهراً الليالي مع المعلومة الصادقة. وهذه الرصانة هي التي دفعت قطب الأدب والعلم المغربي، العلامة عبد الله كنون، ليكتب تقديماً تاريخياً للكتاب وصف فيه الوالد بـ:
"الدليل الخريت والنسابة المطلع.. العالم الفاضل الجهبذ الكامل.. الذي حقق في هذا الباب مطالب تزيغ فيها الآراء".
إن وصف "الخريت" (أي الدليل الماهر الذي لا يضل الطريق) هو أكبر وسام علمي يثبت أن ما ورد في هذا الكتاب من تصحيح للأنساب وكشف للحجج الدامغة هو القول الفصل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
اليوم، ونحن في عام 2026، نعلن للعالم أن الحقيقة التي سهر الوالد لتثبيتها أصبحت "حصناً رقمياً" لا يمكن حرق أوراقه. إن وجود الكتاب في قاعدة البيانات اليابانية (CiNii) والمكتبة الوطنية التونسية وأرشيف الإنترنت العالمي، هو رد الاعتبار الحقيقي لرجل أفنى عمره في خدمة الحقيقة.

بصفتي الابن والحامل لهذا الإرث، أبدأ اليوم رحلة رقمنة هذا الأرشيف، ليس فقط فخراً بالوالد، بل إحقاقاً للحق وتلبية لنداء الباحثين من ليبيا وتونس وكندا واليابان الذين لا يزالون ينهلون من "حصن السلام".
شهادة "خريت" الأعلام: عبد الله كنون
من تطوان إلى "طوكيو": الأثر الباقي
خاتمة: نحن الحراس الجدد
تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution