من مذكرات المؤرخ طاهر اللهيوي: كواليس حصار فاس وسقوط الحماية (1911-1912)

"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ. إن الأرشفة بالنسبة لنا ليست مجرد جمع للأوراق، بل هي استنطاق للحقائق المغمورة التي سجلها الوالد بدقة الحافظ المخلص، لتكون نبراساً للأجيال القادمة في فهم جذورنا وهويتنا الوطنية."



وثيقة مخطوطة بيد المؤرخ طاهر اللهيوي توثق أحداث التدخل العسكري الفرنسي في فاس 1911.




رسم تخيلي لمدينة فاس المغربية تحت حصار القبائل عام 1911 يظهر الأسوار والخيام التاريخية.

مقدمة:

في إطار جهودنا المستمرة في "أرشيف شمال المغرب" لرقمنة الوثائق النادرة، نشارككم اليوم مسودة تاريخية دقيقة من مذكرات الوالد، المؤرخ طاهر اللهيوي (رحمه الله). تمتاز هذه الوثيقة بتقديم قراءة عميقة للأحداث التي سبقت وتلت فرض معاهدة الحماية، مع تركيز خاص على الجوانب العسكرية والسياسية التي غالباً ما تضيع في السرديات العامة.

تفاصيل الوثيقة:

يرصد الوالد في تدويناته بدقة متناهية تحركات القبائل المغربية، وتحديداً قبائل "بني مطير"، التي حاصرت العاصمة فاس احتجاجاً على التغلغل الأجنبي. وتبرز القيمة التوثيقية لهذه الورقة في ربطها الدقيق بين الأحداث الميدانية والصحافة الدولية آنذاك.

أبرز ما جاء في المسودة:

  • التدخل العسكري: توثيق دخول قوات الجنرال "موانيي" إلى فاس في 21 مايو 1911 لفك الحصار، وهي الخطوة التي مهدت فعلياً للاحتلال.
  • البعد الدولي: إحالة الوالد على تقارير جريدة "التايمز" اللندنية، مما يعكس اطلاعه الواسع على المصادر الأجنبية لتعزيز الرواية التاريخية الوطنية.
  • المقاومة القبلية: تسليط الضوء على دور القبائل في مواجهة مخططات الحماية، وهو المحور الذي طالما كان ركيزة أساسية في أبحاثه التاريخية.
خاتمة:

إن حفظ هذه التفاصيل الدقيقة لم يكن مجرد سرد للأحداث بالنسبة للمؤرخ طاهر اللهيوي، بل كان أرشفةً لهوية أمة في لحظة فارقة. سنستمر في نشر هذه الدرر التاريخية تباعاً لتبقى مرجعاً حياً للباحثين والأجيال القادمة.

جوهر هذه الوثيقة وهدفها يكمن في التوثيق الدقيق للحظة الانكسار السياسي وبداية التوغل العسكري الفعلي الذي أدى إلى فقدان المغرب لسيادته في بداية القرن العشرين.
​1. كشف "الذريعة" العسكرية (لماذا كُتبت؟)
​الوثيقة تهدف إلى تبيان كيف استغلت فرنسا "انتفاضة القبائل" (بني مطير وغيرهم) وحصارهم لفاس لتصوير تدخلها العسكري كأنه "عملية إنقاذ" للسلطان ومحيطه. الجوهر هنا هو توثيق أن دخول الجنرال موانيي في 21 مايو 1911 لم يكن مجرد زيارة، بل كان "احتلالاً عملياً" سبقت تسميته الرسمية (الحماية) بسنة كاملة.
​2. الربط بين التاريخ المحلي والسياسة الدولية
​استشهاد الوالد بـ جريدة التايمز (The Times) ليس مجرد معلومة عابرة، بل جوهره إثبات أن ما كان يحدث في جبال المغرب وضواحي فاس كان يدار ويناقش في مراكز القرار الدولية (لندن وباريس). هو يريد أن يقول إن مصير المغرب كان يُرسم في الصحافة والدوائر العالمية قبل أن يجف حبر معاهدة فاس.
​3. توثيق "شرارة المقاومة الأولى"
​جوهر النص يبرز أن معاهدة الحماية لم تأتِ في فراغ، بل جاءت وسط رفض شعبي وقبلي عارم (الحصار الذي ضربته القبائل على فاس). الوالد هنا يؤرخ لرفض المغاربة للتدخل الأجنبي حتى قبل أن يصبح واقعاً قانونياً، وهو ما يعزز الرواية الوطنية للمقاومة.
باختصار:
هذه الوثيقة ليست مجرد سرد لأخبار قديمة، بل هي "شهادة إثبات" على أن الحماية الفرنسية فُرضت بقوة السلاح وتحت ضغط الأزمات المفتعلة، وأن المغاربة قاوموها منذ اللحظات الأولى لزحف الطوابير العسكرية نحو العاصمة.
​هذا الجوهر هو ما يجعلها مادة دسمة لمدونتك، لأنها تربط القارئ بجذور القضية الوطنية المغربية.

"بين طيات الأوراق والمسودات النادرة التي خلفها والدي، المؤرخ طاهر اللهيوي (رحمه الله)، تبرز هذه الوثيقة كشاهد عيان على دقة حفظه للأحداث وتفاصيلها التاريخية. لم يكن الوالد يكتفي برصد الوقائع، بل كان يغوص في جوهرها، موثقاً لحظات التحول الكبرى في تاريخ المغرب بدقة تامة، وهو ما يظهر جلياً في هذا التدوين الذي نضعه اليوم بين أيديكم كدليل حي على أحداث سنة 1911."

https://drive.google.com/file/d/18DS8y_PI9r28ritRUk84lPw5uBaF3JOF/view?usp=drivesdk

من أرشيف المؤرخ طاهر اللهيوي - تحرير وإعداد:  

                                     اللهيوي  جعفر 

​📄 Título del Artículo:

De las memorias del historiador Taher El Lhioui: Las claves del asedio de Fez y la caída bajo el Protectorado (1911-1912)

Introducción:

​En el marco de nuestros esfuerzos continuos en el "Archivo del Norte de Marruecos" para digitalizar y analizar el patrimonio histórico legado por mi padre, el historiador Taher El Lhioui (que en paz descanse), nos detenemos hoy ante un manuscrito inédito que documenta una etapa crucial de la historia contemporánea de Marruecos. Este documento no es una mera narración de hechos, sino una prueba viva del rigor de mi padre en la preservación y verificación histórica.
(Aquí se coloca la imagen del manuscrito original)
Detalles de la etapa: Fez entre el asedio y la intervención extranjera
​El borrador registra el estado de agitación en los alrededores de la capital, Fez, en 1911, donde las tribus "Beni Mtir" y otras impusieron un asedio a la ciudad en rechazo a la infiltración extranjera. El documento revela cómo este asedio fue utilizado como pretexto para la entrada de las fuerzas francesas.
Fechas clave documentadas por El Lhioui:
  • 21 de mayo de 1911: Entrada de las fuerzas del General Moinier en Fez bajo el pretexto de levantar el asedio al Sultán, lo que consideramos la "ocupación efectiva" que precedió formalmente al Tratado del Protectorado.
  • Dimensión Internacional: El historiador aporta referencias precisas a los informes publicados por el periódico londinense "The Times", lo que demuestra su amplio seguimiento de las repercusiones globales de la cuestión marroquí.
(Aquí se coloca la imagen histórica/reconstruida de Fez)
Esencia y significado del documento:
​El gran valor de este texto radica en que desvela "el telón del pretexto". Documenta cómo se explotaron los disturbios tribales para legitimar la intervención militar francesa un año antes de la firma del tratado de 1912. Es un testimonio histórico de que la soberanía marroquí fue atacada en el terreno y en la prensa internacional antes de serlo legalmente.
Firma:
Del archivo del historiador Taher El Lhioui - Edición y preparación: El Lhioui Jaafar



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance