"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."
مقدمة:
في غمرة البحث بين طيات الكتب القديمة، التي احتضنت بين صفحاتها عُقوداً من العلم والتاريخ، انبعثت إلينا هذه المخطوطة النادرة؛ ورقةٌ هشة بتأثير الدهر، لكنها قوية بما تحمله من فكر وبلاغة. إنها مسودة بخط يد الوالد، المؤرخ الطاهر اللهيوي رحمه الله، كُتبت في لحظة احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، لتكون شاهداً على رقيّ الفكر الثقافي والديني في شمالنا المغربي الأصيل.
[الاستفتاح والثناء]
"الحمدُ لله الّذي أطلعَ في أفقِ السعادةِ شمسَ المفاخر، وأودعَ في قلوبِ المؤمنينَ عُهوداً لا تندثرُ ولا تهاجر، وجعلَ مكانةَ الإخلاصِ والودادِ تسمو على كلّ اعتبار.
وبعد؛ فإنّه لمّا كانَ حبُّ الوطنِ من صميمِ الإيمان، وتراخي أهدابِ السرورِ في ربوعه مما يشرحُ الوجدان؛ فقد أطلَّ علينا هذا الحفلُ المباركُ والجمعُ السعيد، تزامُناً مع هبوبِ رياحِ المسرّةِ بنفحاتِ ذكرى المولدِ النبويِّ المصطفى ﷺ. إنّ هذا الاحتفاءَ ليسَ مجردَ رسمٍ يُقام، بل هوَ تجديدٌ لمواثيقِ المحبّةِ والوئام، واستنهاضٌ للهممِ في مرافئِ العلمِ والإقدام."
[في مقاصد الوفاء والختام]
"ولقد كانَ من واجبِ الوفاء، ورابطةِ الأخوةِ والصفاء، أن نُعليَ شأنَ العلمِ في هذا الثغرِ الأمين، مُقتفينَ أثرَ أسلافِنا من العلماءِ والعاملين. إنّ نشرَ المعرفةِ وترسيخَ المحبةِ في النفوس، هوَ النورُ الّذي بهِ تُضاءُ الدياجي وتُستنهضُ الرؤوس.
فما أحوجنا في هذا العصرِ إلى استلهامِ السيرةِ النبويةِ العطرة، لتكونَ لنا في دروبِ الحياةِ نبراساً وعِبرة. فاللهمَّ أدمْ علينا سوابغَ نعمك، واحفظْ بفضلكَ وحدةَ الكلمةِ والصف، واجعلْ بلادنا آمنةً مطمئنة، وصِلِ اللهمَّ وسلّمْ على مَن عظمْتَ ذكرَه، ورفعتَ قدرَه، وعلى آلهِ وصحبِهِ الكرام."
خاتمة أرشيفية:
إن نشر هذا النص اليوم ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو مواجهة لإهمال "الجهلاء" الذين غفلوا عن قيمة هذا الإرث. إننا بهذا التوثيق نضع بين يدي الباحثين والقراء جوهرة من جواهر "أرشيف شمال المغرب"، لتبقى حية في الذاكرة الرقمية كما كانت حية في وجدان كاتبها.
خاتمة: عهدٌ على الوفاء
إنّ هذه المخطوطة التي بين أيدينا اليوم ليست مجرد كلمات كُتبت في حقبة خلت، بل هي نبضٌ حيٌّ لروحِ عالمٍ أفنى عمره في تدوين تاريخ هذه الأرض وصون ذاكرتها. إن العثور عليها بالصدفة داخل أحد الكتب القديمة هو تذكيرٌ لنا بأن تراث المؤرخ الطاهر اللهيوي لا يزال يخبئ الكثير من الكنوز التي لم تخرج للنور بعد.
إننا، ومن خلال هذا المنبر الرقمي، نجدد العهد على أن نظل حراساً لهذا الإرث، نُخرجه من غياهب الإهمال والنسيان، ونضعه في مكانه اللائق تحت ضياء المعرفة. فالتاريخ ليس ملكاً لمن يجهله، بل هو أمانةٌ في أعناق من يقدر قيمته ويحرص على تبليغه للأجيال القادمة، بعيداً عن تحريف العابثين أو نسيان الغافلين.
رحم الله الوالد الطاهر اللهيوي، وجزاه عن تاريخ وطنه خير الجزاء.
تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution