سوماتة وسلسلة جبال العلم: سحر الطبيعة وعمق التاريخ الروحي".

​"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."

في رحاب سيدي أحمد بن يرمق: رحلة القمة والصفاء في سوماتة

بقلم: جعفر اللهيوي

​لا يمكن لزائر منطقة سوماتة بشمال المغرب أن يكتمل بحثه أو تبركه إلا بزيارة مقام الولي الصالح سيدي أحمد بن يرمق. وقبل سنوات، خضت هذه التجربة الفريدة رفقة صديقَي الوفيين عبد السلام ومحمد، في رحلة ما زالت تفاصيلها محفورة في الذاكرة كأجمل ما رأيت في بلاد جبالة.
​انطلقت رحلتنا بركن السيارة وسط الغابة الكثيفة، لنبدأ المسير راجلين خلف صديقنا الذي كان دليلاً لنا في تلك الشعاب. عبرنا قنطرة حجرية قديمة، ومن ثم بدأ الصعود التدريجي نحو القمة. كانت الإطلالة تسر الناظرين؛ أودية خضراء ممتدة، ونمط عيش بدوي أصيل يعكس أنفة أهل المنطقة ولطفهم رغم قسوة الظروف.
​وصلنا إلى القمة حيث يوجد المقام، وهو عبارة عن مسجد صغير كان يتعبد فيه الشيخ، يضم ضريحه في غرفة تطل على المنطقة بأكملها. وبأدب الزيارة المورث، خلعنا أحذيتنا ودخلنا المسلم، وبادرنا رفقة عبد السلام ومحمد بتنظيف المكان من الغبار، تعبيراً عن محبتنا وخدمةً لمقامات الأولياء.
​ما لفت انتباهنا وأثلج صدورنا هو عفة ونقاء القائمين على الضريح؛ "ناس طيبون" يعيشون العوز بكرامة، لا يسألون الناس إلحافاً ولا يتاجرون بالدين أو الكرامات، بعيداً كل البعد عن مظاهر الشعوذة والضجيج والطبول التي تشوه بعض الأضرحة الأخرىمنظر طبيعي جبال سوماتة وبني عروس
​يمكنك الإشارة إلى أن سوماتة لم تكن مجرد تضاريس، بل كانت "حضناً آمناً" استقبل الأشراف الأدارسة، حيث انصهرت الهوية الأمازيغية مع النسب الشريف، مما أنتج هذا النسيج الاجتماعي القوي الذي ذكره الوالد الطاهر اللهيوي في أبحاثه.
​بما أن المنطقة هي معقل هذا القطب، فإن الصور التي أرسلتها (خاصة صورة الثلوج والمناظر المطلة على الأودية) تعطي تصوراً للمكان الذي استقر فيه "سيدي مزوار" بعد نزوحه من فاس. يمكنك كتابة:
​"في هذه القمم التي تعانق السحاب، ووسط هذه الأودية التي تفيض بالجمال، استقر سيدي مزوار بن علي حيدرة، ليضع اللبنة الأولى لتاريخ الشرفاء في شمال المغرب، محاطاً بأتباعه ومريديه من قبائل المنطقة الأصيلة."
​وصفك للأولياء بأنهم "ملتفون حول المنطقة" يعطي صورة دقيقة لما يسمى في التصوف بـ "الحزام الروحي". سيدي أحمد بن يرمق في قمة جبل سوماتة، وسيدي مزوار في معقله، ومولاي عبد السلام بن مشيش في جبل العلم؛ كلهم يشكلون كوكبة روحية جعلت من شمال المغرب "أرض الصالحين".
​إن مقام سيدي أحمد بن يرمق، الذي عُرف بـ "معلم الجنسين" (الإنس والجن) لمقامه الروحي الرفيع، يبقى حصناً للزهد بعيداً عن صخب الحضارة المادية. عدنا أدراجنا ونحن نحمل معنا قبساً من ذلك الهدوء، مدركين أن تاريخنا ليس فقط كتباً ومخطوطات، بل هو أنفاس وصلاة في قمم الجبال.

الطريق إلى "معلم الجنسين"

المقام الرفيع وعفة الخدم

​1. سوماتة: ملتقى الحضارة والروح

​2. معقل سيدي مزوار بن علي حيدرة

​3. الأولياء الملتفون حول المنطقة

خلاصة الرحلة

منظر طبيعي جبال سوماتة وبني عروس

بين صفاء المياه وشموخ الجبال، تتجلى حقيقة الزهد؛ فكما ينساب الماء في الأودية بسلاسة، تفيض الروح بالسكينة حين تتحرر من قيود المادة وتعانق فطرتها في رحاب أولياء الله الصالحين

خلاصة: لمن تعانق الطبيعة روحه ويخدم أولياء الله
​إلى كل باحث عن السكينة وسط ضجيج الحياة، وإلى كل مريدٍ يرجو القرب من مقامات أهل الصلاح، إليك هذه الدروس من قمم سوماتة:
  • الطبيعة هي مرآة الروح: إن الصعود إلى مقام سيدي أحمد بن يرمق ليس مجرد جهد بدني، بل هو رحلة لتنقية النفس. فكما تعانق قمم الجبال السماء، يجب أن تعانق الروحُ الفطرةَ وتتخفف من أثقال المادة.
  • خدمة الأولياء أدبٌ لا طمع: الخدمة الحقيقية ليست بالمال أو المظاهر، بل هي "أدبٌ" كما فعلنا بتنظيف المكان من الغبار. هي صيانة لكرامة الولي وللمكان الذي شهد صلاته وتسبيحه، وحفظٌ لعفة القائمين عليه الذين يخدمون بقلوبهم لا بجيوبهم.
  • الجمال في البساطة: المنطقة التي ترفض "زيف الحضارة" وتتمسك بخضرتها ونقائها، تعلمنا أن الرقي الحقيقي يكمن في بساطة العيش وعمق اليقين.
  • رسالة للمسافر: إذا أردت أن "تغتسل" روحك، فاقصد هذه المرتفعات الخضراء بقلبٍ سليم ورفقةٍ صالحة، ودع الطبيعة تتحدث لقلبك عما تعجز الكتب عن شرحه.
"إن التاريخ في شمال المغرب ليس مجرد حبرٍ على ورق، بل هو نَفَسٌ يتردد في أعالي الجبال، وصلاةٌ لا تنقطع في محاريب الصالحين."

اقتباس من كتاب (حقائق تاريخية)

"سيدي أحمد بن يرمق الحسني المتقن لعلم القراءات والفلك وشيخ علماء الجبل في عصره..." (ص 84)

 من سجلات التاريخ"، وتشمل:

  • البند 21: سيدي أحمد بن يرمق الحسني (توفي 1331 هـ).
  • البند 20: سيدي أحمد بن عجيبة الحجوحي (توفي 1225 هـ).
  • البند 19: علي بن ميمون الشريف الحسني.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance