ا"نُشر هذا البحث وفاءً للمسيرة العلمية للمؤرخ السيد الوالد الطاهر اللهيوي، وصيانةً لذاكرة المنطقة ورجالاتها الذين صنعوا التاريخ."
أوصاف لم تُنشر من قبل: هكذا رأى الطاهر اللهيوي شخصية "الزعيم" أحمد الريسوني
المقدمة:
"لطالما كُتب الكثير عن أحمد الريسوني، ذلك القائد الذي أرهب القوى الاستعمارية وأعاد تعريف المقاومة في شمال المغرب. لكن، بعيداً عن الروايات التاريخية المتداولة، تأتي مخطوطات المؤرخ الراحل الطاهر اللهيوي لتنقل لنا صورة مغايرة؛ صورة الرجل الذي كان يحمل في تقاسيم وجهه، وفي صرامة كلماته، سرّ صموده الأسطوري.
بين أيدينا اليوم وثيقة فريدة بخط يد الطاهر اللهيوي، تضعنا أمام تفاصيل دقيقة لم تُنشر من قبل، تصف 'الزعيم' ليس كقائد عسكري فحسب، بل كإنسانٍ اجتمعت فيه الفراسة، والدهاء الفكري، وصرامة المبادئ. ندعوكم في هذه التدوينة لاستكشاف هذه الملامح التاريخية النادرة."
إذا أردت معرفة الريسوني فإنه يتميز بجماله وأعماله المجيدة، فقد كان رحمه الله طويل القامة متين الأعضاء قوي الساعدين، بعظيم الجثة تبلغ (إلى صدره)، وكان أحياناً يصبغها بالحناء، وكان لا يحلق شعره رأسه، وكان كبير النفس عالي الهمة، جدياً في أقواله وأعماله، بعيداً عن السفاسف والأخلاق الساقطة، وكان ذا عزيمة صارمة ببيت (إذا قال فعل)، لا يتهاون بالوعود التي تصدر عنه، ولا يمزح في محل الجد، ويرزأ أشياء بميزانها الصحيح، وكان شجاعاً مقداماً ذا رأي صائب، وتدبير محكم قوي الشكيمة على أعدائه، شديد البطش بهم، لا يبالي بالعظائم من الأهوال، أخذ أقوى الله إذا انتهكت حرماته، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وكان يمتاز بالدهاء الفكري، ويرى النتائج قبل مقدماتها، ويعرف منها السوالب والموجب، وكان له فراسة ثائبة لا تكاد تخطئ، وبها كان يدبر مكايد الأعداء قبل نزولها به.
تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution