معركة جبل بنزروف (1909): حين سقط الجنرال "بكاريو" برصاص مجاهدي الريف.
معركة جبل بنزروف
يقع هذا الجبل في الجهة الغربية من مدينة مليلة فوق قلعة سوان، ويبعد عنها بنحو سبعة أميال، ولهذا الجبل شكل مثلث كَعُرْفِ الدّيك، وبذلك وصفه الإسبانيون، وكان المجاهدون قبل الدخول في المعركة تمسكوا بالجهة اليمنى منه، وتمسك الإسبانيون بالجهة اليسرى. وفي أواخر ذي القعدة الحرام من عام 1327 هجرية قـ 1909/10/30م نشب القتال عليه بين المجاهدين والجيش الإسباني الذي كان يقوده ثلاثة جنرالات، هم الجنرال "ألفاو" والجنرال "طوبار" والجنرال "بكاريو".
وبعد أن التحمت المعركة أثناء النهار، كانت قوات المجاهدين ضعيفة؛ ولكنها صابرة ثابتة مستمرة في قتالها مع جنود العدو. وكان الجيش الإسباني مسيطراً على المعركة، وكانت القيادة العليا للجيوش الإسبانية لحاكم مدينة مليلة الجنرال "مارينا"، الذي تضم قيادته ثلاثة جنرالات في ميدان المعركة، وكان مركزه فوق جبل "بوغنچاون"، ومنه كان يصدر أوامره للجنرالات الثلاثة الموجودين في ساحة المعركة الدائرة رحاها فوق جبل بنزروف.
وقد استمرت رجاحة الكفة الإسبانية في السيطرة على المعركة إلى ما وراء الظهر، ثم أدركت نجدة من المجاهدين، وعلى رأسها القائد البطل الزعيم محمد أمزيان قائد الثورة الحربية، وتوجه إلى ميدان المعركة عن طريق قبيلة زغانغان، ماراً بجبل "أحرشاون". وكانت نجدته مشتملة على نخبة من الرماة الأبطال، ثم دخلوا المعركة من الجهة اليسرى للعدو، فلم يشعر إلا وهو مطوق بقوات المجاهدين الأبطال الأشاوس الذين أتوا من ورائه، وبعد أن شعر بأن رحى المعركة ستسحق رؤوس الجنرالات الثلاثة، غَيَّرُوا الخطة، وأعطوا الأمر بالانسحاب من المعركة، فانسحبوا وهم يجرون وراءهم ذيول الهزيمة النكراء من المعركة، ولكن ما انسحبوا حتى حال بين الجانبين جناح الظلام، وقد تمكن رجال النجدة من سلبهم السيطرة على الموقف في المعركة، فأصلوهم وابلاً من رصاص بنادقهم المباركة، ولم يتم انسحابهم من المعركة حتى تحولت أرض المعركة إلى أكوام متراكمة من القتلى.
وبهذا تقوى جانب المجاهدين آخر النهار، واشتدت المعركة على العدو حتى خسر فيها خسارة فادحة في الرجال والمعدات الحربية، وأسفرت المعركة عن استشهاد جماعة من المجاهدين الأبطال، كما أسفرت المعركة من جانب الجيش الإسباني عن قتل عدد كبير من ضباط الجيش الإسباني، ومن بينهم الجنرال "بكاريو". وساعد حظ النجاة من المعركة الجنرال "ألفاو" والجنرال "طوبار"، وثبت في القتال الجنرال "بيكاريو" حتى سقط صريعاً في ساحة المعركة، لما يقال عنه من أنه كان شجاعاً بطلاً، فأنف الفرار من المعركة، وبينما هو يدافع من وراء فرقته المنهزمة يجر ذيله منها في طريق الفرار من ساحة المعركة، فإذا برجل من الرماة الأبطال يصوب إليه بندقيته المباركة ويطلق عليه رصاصة منها فأصابته في القلب، فأردته قتيلاً من حينه، وهوى عن فرسه وخَرَّ على الأرض ساقطاً، قبل أن يغادر ساحة المعركة.
وكما أسفرت المعركة أيضاً عن قتل ضابط آخر صغير برتبة قبطان اسمه "الريوي"، كانت له يد صناعية، وعلى رأسها أصابع تماثل أصابع يده الأخرى، صنعت له من المعدن، وما زالت تلك الأصابع بدار الآثار الحربية بمدريد. والجدير بالذكر هو أن هذه المعركة كانت شبيهة بمعركة "وادي الذيب" التي هلك فيها بطل إسبانيا الجنرال "بينطو". وكان ساسة إسبانيا يرون عنها الشيء الكثير من الخسائر الفادحة التي لحقتهم بها، وكذلك هذه أختها ذات جبل بنزروف التي سكت عنها الإحصاء الرسمي تماماً، ولم يأتِ بشيء عن خسائرها، وسبب ذلك أن قلم القيادة أصابته هزيمة هو الآخر فعجز عن الوصف وسكت.
وذكر بعض من شهد المعركة أن الإسبانيين بعد أن أرغموا على الفرار من أرض المعركة تركوا وراءهم عدداً كبيراً من العربات مملوءة بجثث القتلى، وأكثرهم من الضباط الذين سقطوا في ميدان المعركة برصاص المجاهدين، كما تركوا عربات أخرى بالجرحى لم يتمكنوا من سحبها من المعركة، ولكن أمر الجيش الإسباني كان فوق طاقة المجاهدين، فلم يستطيعوا إيقافه عن احتلال المراكز الأمامية لمدينة مليلة، التي كانت معاقل للمجاهدين في الجبال المنيعة، وخصوصاً جبل "سيدي أحمد الحاج" وجبل "تازوطا" وكذلك جبل "بوغنچاون"، الذي كان عليه الجنرال "مارينا"، ومنه كان يشرف على الحرب التي كانت تدور رحاها بضواحي مليلة، وبعد أن تمركز العدو في المرتفعات التي كانت حصوناً للمجاهدين، جعل يقصف منها الأماكن البعيدة بقنابله بعيدة المدى بواسطة مدافعه الثقيلة. وقد تمكن العدو من تصويبها نحو السكان المدنيين الآمنين، وصار يضرب المداشر الآهلة بالسكان، ويصيب النساء والصبيان والمواشي. كما كان يصوبها نحو مواضع الاجتماع التي كان يقصدها المجاهدون لتلقي أخبار العدو، فلم يسع السكان بعد ذلك إلا مغادرة أماكنهم، والهجرة منها بأموالهم وأنفسهم، إلى حيث يأمنون على أنفسهم وأولادهم وأموالهم، من أن تلحقهم بها قنابل العدو البعيدة المدى.
Traduction al EspañolLa Batalla del Monte Benzrouf (1909)
Este monte se sitúa en el flanco occidental de la ciudad de Melilla, por encima del fuerte de Sidi Guariach (Zouane), a unas siete millas de distancia. El monte tiene una forma triangular que recuerda a la cresta de un gallo, descripción utilizada por los cronistas españoles. Antes de la batalla, los muyahidines tomaron posiciones en el lado derecho, mientras que las fuerzas españolas se hicieron con el flanco izquierdo. A finales del mes de Du al-Qa'da de 1327 H (30 de octubre de 1909), estalló el combate entre los combatientes rifeños y el ejército español, que estaba bajo el mando de tres generales: el General Alfau, el General Tovar y el General Vicario.
Tras el recrudecimiento de la batalla durante el día, las fuerzas de los muyahidines, aunque numéricamente inferiores, se mantuvieron firmes y constantes frente al enemigo. El ejército español tenía inicialmente el control táctico, bajo la supervisión del Comandante General de Melilla, el General Marina, quien dirigía a los tres generales desde su puesto de mando en el monte Boixgaun (Baugoncioun).
Sin embargo, tras el mediodía, la balanza se inclinó a favor de la resistencia con la llegada de refuerzos liderados por el carismático caudillo Mohamed Ameziane, jefe de la revolución armada. Entraron en el campo de batalla a través de la tribu de Zeghanghan, pasando por el monte Aharshoun. Los refuerzos, compuestos por una élite de tiradores expertos, flanquearon al enemigo por la izquierda. Al verse rodeados y ante la inminente aniquilación de sus mandos, los españoles se vieron obligados a cambiar de planes y ordenar una retirada precipitada bajo el amparo de la oscuridad.
La batalla resultó en una estrecha victoria para los muyahidines, dejando tras de sí un campo de batalla cubierto de bajas españolas, incluyendo un gran número de oficiales. Entre los caídos más destacados se encontraba el General Vicario, quien, según los relatos, luchó con valentía y se negó a retirarse, cayendo abatido por un certero disparo en el corazón realizado por uno de los tiradores rifeños.
Es notable mencionar que esta batalla fue tan devastadora para España como la de "Barranco del Lobo", donde pereció el General Pintos. Sin embargo, las cifras oficiales españolas silenciaron la magnitud de las pérdidas en Benzrouf, ocultando la derrota que sufrieron sus altos mandos ante la resistencia de los hijos del Rif.



تعليقات
إرسال تعليق
We value your valuable feedback on these archive documents. Feel free to leave a comment—signing in with Google is optional if you'd like your name attached to your contribution