أحمد الريسوني: كاريزما الزعيم بعيونٍ منصفة ودعاءٍ مستجاب


أحمد الريسوني: كاريزما الزعيم بعيونٍ منصفة ودعاءٍ مستجاب

​لطالما كان التاريخ ساحةً تتجاذبها الرؤى، لكن يظل جوهر الحقيقة عصياً على الطمس. ولعل في دعاء الزعيم أحمد الريسوني: "الله يجيب اللي يحسن بنا في التاريخ"، مفتاحاً لفهم كيف تظهر الحقائق في أوقات قد يسود فيها الصمت أو الركاكة في الطرح.

​إن إحياء الذكرى المئوية لرحيل هذا الزعيم، هو استحضار لشخصية لم تكن مجرد طرف في معادلة سياسية عابرة، بل كانت ظاهرة إنسانية وكاريزمية فريدة. وعندما نتأمل في ملامح هذه الشخصية، نجد أن الإنصاف الحقيقي غالباً ما يأتي من خارج دوائر الحسابات الضيقة والتجاذبات المسيسة؛ فنجد في كتابات المستكشفة روزيتا فوربس (Rosita Forbes) تلك "السيدة الأنيقة" التي أسرتها كاريزما الزعيم، نوعاً من الإنصاف التاريخي الذي يخلو من الخوف أو التزييف.
الإنصاف في "سلطان الجبال":
لم تكن روزيتا فوربس تبحث عن مراسلات بروتوكولية جافة أو علاقات نفعية بسيطة، بل غاصت في عمق الشخصية، ونقلت لنا صورة الزعيم "المحبوب" في بيئته، القوي في مبادئه، والذكي في تعامله مع القوى الكبرى. هذا العشق الغربي للنماذج القيادية المتفردة، جعلها تدوّن صفحات ترفع من شأن الحقيقة التاريخية كما هي، بعيداً عن محاولات تقزيم التاريخ في قوالب لا تليق بمقام الزعيم الذي أربك بذكائه حسابات كبرى في عصره.
رسالتنا في "أرشيف شمال المغرب":
إن الوفاء الحقيقي لمن هم في جوار الله، لا يكون بالبحث عن وجاهة زائلة أو الانخراط في طرح لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يكون بحفظ الأمانة العلمية وتقديمها للباحثين بنزاهة وترفع. إننا اليوم، ومن خلال ما تركه لنا الوالد المؤرخ الطاهر اللهيوي من مخطوطات ووثائق أصلية، نسعى لأن نكون جزءاً من ذاك "الإحسان التاريخي" الذي دعا به الزعيم.
​سنظل نكتب بمداد العزة، بعيداً عن الضجيج، مركزين على الجوهر الذي يجعل من تاريخ شمال المغرب مرجعاً حياً لكل باحث عن الضوء والحقيقة المجردة.
وفي الختام، يبقى التاريخ هو الغربال الحقيقي الذي لا يستبقي إلا الصدق. إن محاولات تسييس الذاكرة أو حصرها في قاعات مغلقة يُديرها من يجهلون قيمة الكرامة وعزة النفس، هي محاولات محكوم عليها بالنسيان.
​لقد علّمنا الوالد الطاهر اللهيوي أن التاريخ أمانة، وأن توثيقه لا يحتاج لفتات الجمعيات ولا لمجاملات البروتوكول، بل يحتاج لقلبٍ يؤمن بالحقيقة وعقلٍ يترفع عن الصغائر. فبينما ينشغل البعض بالمظاهر الزائلة، ننشغل نحن بإحياء ذاكرة الزعيم أحمد الريسوني كما أراد هو: عزيزاً، مهاباً، ومنصفاً في صفحات الزمن.
​لقد استجاب الله لدعائك أيها الزعيم، وأرسل لك من "يُحسن بك في التاريخ"؛ فتارةً في قلم مستكشفةٍ أجنبيةٍ أنصفت كاريزمتك، وتارةً في أرشيفٍ صادقٍ نصونه اليوم بدموع الوفاء ومداد العزة، بعيداً عن أعين "الزواحف" الذين يطمعون في مغانم الدنيا على حساب هيبة الموتى وعظمة التاريخ.
سيبقى أرشيف شمال المغرب هو الضوء الذي لا ينطفئ، والحقيقة التي لا تُهزم.






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance