الزحف الكبير: جيش الريسوني الذي أفزع الحماية والمخزن



​بعد أن طهّر الزعيم الريسوني جبهته الخلفية في الشمال وحسم معركة البيوت، لم تكن غايته حكماً محلياً ضيقاً، بل كان يحمل مشروعاً وطنياً شاملاً. تحرك بجيشه الذي أصبح "قوة ضاربة" يرتعد لها المخزن في فاس وتتحسب لها إدارة الحماية ألف حساب. لم يكن زحفه طلباً للملك، بل كان زحفاً لإزالة "الفساد الإداري" الذي نخر عظام الوطن وفتح الأبواب للاستعمار.

6. مواجهة الفساد في عاصمة العلويين

​كانت مدينة فاس آنذاك هي المركز الذي تُدار منه شؤون المغرب، وللأسف كانت بؤرة للتخبط السياسي. أراد الريسوني بجيشه المخلص أن يضع حداً لهذا التدهور، مستنداً إلى "بيعة القبائل" التي رأت فيه القائد القوي القادر على خلع العبودية المزدوجة: عبودية الاستعمار الإسباني في الشمال، وعبودية الإدارة المنهارة في الداخل.

7. الجهاد الذي أفنى فيه زهرة شبابه

​عبر الريسوني بجيشه المسافات، واضعاً نصب عينيه مصلحة المغرب العليا. ويؤكد أرشيف الوالد الطاهر اللهيوي أن هذه المرحلة كانت تجسيداً للتضحية القصوى؛ حيث واجه الزعيم مؤامرات الحلفاء والخصوم في آن واحد، وظل ثابتاً على مبدأ "تطهير الطريق الجهادي" من كل الشوائب والمعرقلات التي وضعتها القوى الاستعمارية وأذنابها.

خاتمة المقال المحدثة:

​إن تاريخ معركة البيوت وما تلاها من زحف نحو فاس، يثبت أن أحمد الريسوني لم يكن مجرد ثائر جبلي، بل كان رجل دولة بامتياز، استفاد من أخطاء السلاطين السابقين (كما في موقعة وادراس) ليصنع نصراً مغربياً خالصاً. إننا في "أرشيف شمال المغرب"، ومن خلال وثائق المؤرخ الطاهر اللهيوي، نكشف هذا الإرث ليس للمباهاة فحسب، بل لإحقاق الحق والرد على كل من حاول طمس هذه الملحمة الوطنية الكبرى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزعيم الأسطورة مولاي أحمد الريسوني: جولة في عقل ثائر".

المكيدة الكبرى: حين عجز الرصاص ولجأ الاستعمار إلى الغدر لإسقاط الريسوني

Episode 53: Decoding History – The Strategic Architecture of the 1921 Northern Moroccan Resistance